الوحدة الوطنية الحقيقية .. بقلم محمد عويد المطيري

الوحدة الوطنية الحقيقية .. بقلم محمد عويد المطيري

- ‎فيشريط الاخبار, مقالات الكتاب, مواضيع متحركة
1214
التعليقات على الوحدة الوطنية الحقيقية .. بقلم محمد عويد المطيري مغلقة

image

نصت المادة(7) من الدستور الكويتي على أن ” العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين” اضافة الى أن المادة (8) أكدت على أن ” تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين”.
ونصت المادة(29) منه على مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بصفة عامة ، ثم خصت بالذكر أهم تطبيقات هذا المبدأ بقولها ‘ لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين ‘ وقد آثرت هذه المادة ألا تضيف إلى ذلك عبارة ‘ أو اللون أو الثروة ‘ – برغم ورود مثل هذه العبارة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان – وذلك لان شبهة التفريق العنصري لا وجود لها في البلاد ، فضلا عن كفاية نص المادة في دفع هذه الشبهة . كما أن التفريق بين الناس بسبب الثروة أمر منتف بذاته في المجتمع الكويتي ، فلا حاجة للنص على نفيه بحكم خاص (المذكرة التفسيرية).
وبالنظرة السريعه الى تلك المواد الثلاث وركائزها الثلاث
( العدل، الحرية، المساواة – مادة 7)، ( الأمن، الطمأنينة، تكافؤ الفرص – مادة 8)، و( المساواة في الحقوق والواجبات، عدم التمايز في الجنس، الأصل، اللغة، الدين – مادة29) نجد أنه علينا أن نقف موقفاً من تلك الحقوق والواجبات التي رسمها لنا الدستور، حيث أننا نرى أن هناك الكثير من التمايز في بعض الحقوق نتيجة الممارسات السيئة والمتعمدة من بعض المسؤولين في تطبيق تلك المواد، وأمر انتفاء التفريق بسبب الثروة قد أصبح أمرا واقعا في مجتمعنا حاليا، فأصحاب الحظوه والجاه والمقربين وأصحاب النفوذ هم أصحاب رؤوس الأموال والتي طالما سهرت الدولة على نفخ جيوبهم فليس لذكائهم الخارق أو لتجارتهم أو لفطحلتهم الزائدة دخل في زيادة دخولهم، ولكن ما قدمته الدولة في القديم من أن يكون آجار القسيمة الصناعية والتي يبلغ مساحتها ألف متر مربع فقط خمسة دنانير سنويا ويقومون بتأجيرها بآلاف الدنانير وأن تقوم بتحويل تلك القسائم من صناعي لخدمي مع إبقاء ملكيتها لهم وتعويضهم بقسائم صبحان وغيرها لهو دليل أن الحكومة هي من انتهكت وتجاسرت على المادة 29 من الدستور.
وبنظرة الى تشكيلات مجلس الوزراء فالسواد الأعظم منهم أصحاب أموال، والحظوة في خيرات البلد من مزارع وقسائم صناعية ومناقصات كبرى ومصالح واستثمارات، والقوانين التي تحاك بين فترة وأخرى هي قوانين مجيرة لصالحهم، وحتى المناصب القيادية يقتسمونها وفق أجنداتهم.
فكم عدد الوزراء البدو والشيعة والتجار في كل تشكيلة؟، وكم عدد الوزراء الشيوخ في كل تشكيلة؟، كم عدد الوزراء من التيارات السياسية ذو النفوذ؟.
فهكذا ينظر البعض إلى التقسيمات العشوائية والتي لا تمت للدستور بصلة.
أما في المناصب فعلى المعنيين النظر إلى المناصب القيادية العليا من وكيل وزراة ووكلاء مساعدين ومدراء، فهي لا تأتي وفق تلك المواد الدستورية ولا قوانين الخدمة المدنيه.
إن ما يُنادى به من وحدة وطنيه لا تكون في الأشعار والأغاني والمناسبات الوطنية أو عند المحن، فالكويتيين معروفين في موافقهم والتجارب أثبتت أصالتهم ومدى تآزرهم وتكاتفهم وإلتفافهم حول القيادة السياسية. فالوحدة الوطنية ممارسة وتطبيق، وتفاعل مع مكونات الشعب دون التفريق بينهم كما نادت بها المواد الثلاث السابقه الذكر، فالتمييز بين مكونات الشعب يولد الضغينة والكره وعواقبه وخيمة، والتجني على الطاقات وكبحها يؤدي إلى انفجارها، والتهميش يُفقد الوطن الطاقات الايجابية المُولدة للإنتاجية والقيمة المضافة للإقتصاد والمعرفة.
إن الإتيان بقيادات طائفية حزبيه عنصريه وقبلية لمجرد أن تكون حكومة وحدة وطنيه له أثر سلبي كبير على بناء الوطن وزيادة اللحمة الوطنية، فإن لم تكن تلك القيادات تحمل الفكر المفتوح والفكر الوطني الذي ينبذ نفي الآخر والمركزيه في التعامل فلا مجال ولا مناص لنا إلا أن نكوِّن قيادات تكنوقراطية، وأن تقوم الدولة ببناء تلك القيادات وتنشأتها منذ الصغر وفق الأطر العلمية والثقافية، فلا الطائفية ولا الحزبية ولا القبلية تبني وطن، إن ما يبني الوطن العدل والحرية والمساواة والأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين والمساواة بينهم في الحقوق والواجبات فهكذا تكون الوطنية وإلا فلا.

You may also like

* لقاء تنويري بين الإدارة العامة للخبراء والإدارة العامة للتحقيقات

• لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين الجهات الحكومية